Showing posts with label سير قدسين. Show all posts
Showing posts with label سير قدسين. Show all posts

Wednesday, October 16, 2013

القديسه مريم الارمنيه

مين يعرف القديسه مريم الارمنيه .. ؟؟

كانت أسيرة عند رجل مسلم من جنود الملك الظاهر زكي الدين بيببرس سلطان مصر، فعرض عليها أن تجحد إيمانها بالسيد المسيح فلم تطاوعه على ذلك بل اعترفت أنها مسيحية. فعذبها عذابًا عظيمًا في داره وهي ثابتة على إيمانها. ولما ضجر من عذابها وهي لا تنكر إيمانها بالمسيح عرض أمرها على السلطان قائلًا: "إن لي جارية مسلمة وهي تدعي أنها مسيحية". فأحضرها السلطان بين يديه وعرض عليها الإسلام فلم تلتفت إلى قوله ولم تطع أمره بل صممت على الاعتراف بإيمانها المسيحي.


أمر الملك بحرقها وعمل لها حفرة عند باب زويلة بالقاهرة واجتمع هناك جموع كثيرة، ثم أحضروا مريم على رأس الحفرة وظلوا يوقدون عليها مدة طويلة فقالت: "حسنًا يا مولانا السلطان أن أُلقي روحي بين يديَّ سيدي وإلهي ومخلصي يسوع المسيح". ثم ألقت نفسها بسرعة في الأتون فنالت إكليل الشهادة. فى 27 مسرى.

صلاتها تكون معنا. ولربنا المجد دائما أبديا. آمين

Wednesday, February 6, 2013

سيرة حياة القمص بيشوي كامل





الاسم قبل الكهنوت: سامي كامل اسحق أسعد

تاريخ ميلاده: 6 ديسمبر 1931 في دمنهور - البحيرة - مصر

التعليم: - حصل على بكالوريوس علوم (قسم جيولوجيا) من جامعة الإسكندرية سنة 1951 بتقدير جيد.

- التحق بمعهد التربية العالي للمعلمين وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس سنة 1952 بتقدير ممتاز وكان ترتيبه الأول على دفعته.

- عمل كمدرس للكيمياء بمدرسة الرمل الثانوية للبنين بالإسكندرية.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أستاذ سامي كامل قبل الرسامة - اضغط هنا لصور أبونا بيشوي

- عين معيدا بمعهد التربية العالي بالإسكندرية سنة 1957 وهو معهد تابع لوزارة التربية والتعليم.

- التحق بكلية التربية بالقاهرة سنة 1958 وحصل على دبلوم التخصص في علم النفس في أكتوبر سنة 1959.




خدمته: بدأ خدمته سنة 1948 وهو في السابعة عشر من عمره وهو ما زال طالبا في الجامعة بخدمة التربية الكنسية بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك، واستمر في خدمته مع دراسته بنجاح - وكانت خدمة مدارس الأحد في ذلك الوقت تقام في المدارس القبطية المحيطة بالكنيسة إلا أن الخادم سامي كامل نجح بنقل خدمة مدارس الأحد إلي داخل حضن الكنيسة.

ويقول أحد تلاميذ أستاذ/ سامي والذي أصبح فيما بعد كاهنا "كنا بنشوف الأستاذ سامي موجود في الكنيسة كل يوم خميس وجمعة بصفة دائمة، وفي الصوم الكبير كان يذهب إلى فراش الكنيسة - عم بولس - ويأكل معه وجبة الغذاء، كان طاحونة لا تتوقف أبدا عن العمل، ينتظر الأطفال ويتابع كل شئ لدرجة أننا كنا نراه في أوقات من شدة الإرهاق جالسا على سلم الكنيسة الرخام و هو نائم، وكنا نشفق عليه ولكن لا ندري ما يمكننا عمله لكي نريحه ولو قليلا وهو استأذنا الكبير، فقد كان لا يعطي نفسه راحة ولا يشفق على نفسه أبدا كل هذا وهو علماني!!".....

كما خدم الاستاذ/ سامي الشباب الجامعي حتى أصبح أمينا عاما للخدمة رغم صغر سنه..



فكر الرهبنة: في آخر أيام شهر ديسمبر عام 1954 ومع فترة صوم الميلاد اشتاقت نفسه إلى طريق الرهبنة، ووقع اختياره على دير السريان بوادي النطرون، وبدأ يعد نفسه لذلك، - الا ان مشيئة الله كان لها رأي - ففي خلال استعداده للسفر إلى الدير مرض والده بجلطة دموية فأرجأ الفكرة لوقت آخر، ولكن اشتياقه ظل داخله فكان يذهب في رحلات إلى الدير وحدث أثناء أحدى تلك الزيارات أن دخل إلي المقصورة حيث جسد القديس بيشوي في ديره وأخذ يناجيه" يا ريت أتشرف باسمك يا أنبا بيشوي "فقد كان يتمنى أن يصبح راهبا باسم بيشوي ولكن إرادة الله كانت أن يصبح كاهنا باسم بيشوي لتتلاقى الإرادتين معا كما سنرى فيما بعد...



دعوته للكهنوت: حدث مساء الأربعاء 18 نوفمبر سنة 1959 أن الاستاذ / سامي كامل أخذ فصله لمدارس التربية إلى الدار البابوية بالإسكندرية لنوال بركة البابا كيرلس السادس، وما أن قبل يديه حتى فوجئ بالبابا وهو يخبره بأنه سيرسمه كاهنا بعد أربعة أيام.... فقد كان البابا قبل دخول الأستاذ سامي جالسا مع أب كاهن ذي حساسية روحية عميقة هو القمص مينا اسكندر وكانا يتناقشان حول قطعة أرض اشترتها الباباوية القبطية بالإسكندرية على خط الترام في اسبورتنج لإقامة كنيسة باسم مار جرجس وقال البابا "لن نستطيع البدء في بناء الكنيسة قبل رسامة كاهن خاص بها" وما كاد ينتهي من القول حتى دخل الاستاذ/ سامي بأولاده في التربية الكنسية، فهتف أبونا مينا على الفور "ها هو الشاب الذي يصلح لأن يرعى شعب كنيسة مار جرجس" وبعد أسئلة قليلة وضع البابا الصليب على رأس سامي كامل ويقول: "أنها علامة معطاة من الله أن تصبح كاهنا وسأرسمك الأحد المقبل"، ذهل الخادم سامي من وقع المفاجأة واستجمع شجاعته وقال: "ولكني لست متزوجًا!" فأجابه قداسة البابا "الروح القدس الذي ألهمني إلى أتخاذ هذا القرار هو يختار لك العروس" ومنحه فرصة يومين فذهب لتوه إلى مقصورة السيدة العذراء وأخذ يصلي مرارا ليظهر له الرب إرادته، وهكذا حدث أن الروح القدس أرشد سامي كامل إلى أن يطلب يد "انجيل باسيلي" (حاصلة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية - جامعة الإسكندرية) أخت زميليه في الخدمة فايز وجورج باسيلي واللذان فرحا به جدا وقالا لأبويهما إن سامي كامل ذو نقاء ملائكي، ولكن العجيب في الأمر أن العروس لم توافق لرغبتها هي الآخرى في الرهبنة، الا أنه أبونا/ مينا أسكندر تدخل وأقنعها وتمت الخطوبة يوم الخميس 19/11/1959 ولم يحضرها سوى أهل العروس فقط، وذهب سامي في ثاني يوم إلى الدير ووجد هذه المرة صعوبة كبيرة جدا حتى أنه وصل للدير بعد 29 ساعة وهو في غاية التعب والضيق مصمما أن يعلن له الرب عن إرادته بوضوح أما في اتمام الزواج ومن ثم الكهنوت أو طريق الرهبنة التي كان يريدها لنفسه...وجاء أبونا/ مينا ليبلغه أنه قد رأى في حلم أن أكليلا وضع على رأسه وتلى ذلك ضغوط كثيرة ممن حوله ولم يكن له سوى الصلاة حتى تمت الإرادة السماوية لتتم صلوات الأكليل مساء الثلاثاء 24 نوفمبر والطريف أن أهل العريس لم يروا العروس إلا ليلة الأكليل!!




وتمت أخيرا سيامته كاهنا باسم/ بيشوي كامل يوم الأربعاء 2 ديسمبر عام 1959 على مذبح كنيسة الشهيد العظيم ما رجرجس باسبورتنج - كانت الكنيسة في ذلك الوقت عبارة عن سقيفة (مبنى صغير من الطوب الأحمر دون طلاء والسقف من قطع الخيام التي تستخدم في السرداقات) وتم تجهيز مذبحه ليرشم عليه أبونا/ بيشوى. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ثم قصد بعد ذلك دير السيدة العذراء للسريان حيث قضى فترة الأربعين يوما التي يقضيها الكاهن بعد رسامته هناك.... وعاد من الدير ليبدأ في بناء كنيسته والتي أتم بناءها وتم تكريسها سنة 1968، والتي صارت من أشهر كنائس الإسكندرية وأصبحت كنيسة مار جرجس باسبورتنج أم ولود فيرجع لها الفضل ولأبينا المحبوب/ بيشوي كامل الذي لم يتمركز في خدمته باسبورتنج فقط وأنما أمتدت خدمته المباركة إلى مناطق كثيرة بالاسكندرية وكأنه أصبح خادما وكاهنا للإسكندرية بأكملها فقام بتأسيس الكنائس الآتية:

- كنيسة مار جرجس بالحضرة

- كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمصطفى كامل

- كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت بالإبراهيمية

- كنيسة القديس مار مرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء بسيدي بشر

- كنيسة العذراء والقديس كيرلس عامود الدين بكيلوباترا

- كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي بحي اللبان

أبونا بيشوي كامل هو:

- أول من فكر في إنشاء حضانة لأطفال الأمهات العاملات بكنيسة مار جرجس باسبورتنج والتي أخذتها عنه كنائس الإسكندرية ثم ما لبثت أن عمت الفكرة كنائس مصر كلها.

- أول من أحيا التقليد الكنسي القديم الخاص بالسهر في الكنيسة ليلة رأس السنة القبطية "عيد النيروز"، ورأس السنة الميلادية وسارت في دربه كل الكنائس فيما بعد.

السر الذي أراد الله أن يكشفه بعد نياحته:

كنا قد عرفنا أن أبونا بيشوي كامل كان يفكر في الرهبنة، وقد أختار له الله معينا ونظيرا في حياته وخدمته "تاسوني أنجيل" والتي بدورها كانت تشتهي أن تحيا حياة البتولية والرهبنة... لذا تم التدبير الإلهي العجيب بزواجهما ليعيشا معا حياة البتولية كما اتفقا على ذلك قبل الزواج ويبدو أن البابا كيرلس السادس كان عالما بهذا الموضوع لأنهما بعد إتمام الزواج توجها لأخذ بركة البابا كيرلس معا، الا أن كل منهما دخل بمفرده للبابا!!



Sunday, February 3, 2013

الشيخ الروحاني





القديس يوحنا سابا 
(الشيخ الروحاني | القديس يوحنا الدلياتي أو الدلياثي)





الأب القديس يوحنا الدلياثي المعروف باسم الشيخ الروحاني (ويُعرَف باسم القديس يوحنا سابا أيضًا John of Dalyatha or John Saba)، نسبة إلى بلدة دلياثة، وهي على الشاطئ الغربي لنهر الفرات. ترهُّب بدير في بلدته، وسار في طريق الفضيلة، وتدرَّج في الطريق الرهباني إلى أن صار متوحدًا حبيسًا لا يُلاقي أحدًا من الناس، سوى أنه كان يتعامل بالكتابة مع الآخرين، ومنهم أخوه الجِسداني (أخيه بالجسد) الراهب بنفس الدير، وكان اسمه يوحنا أيضًا، الذي معناه "الله يتحنن".


الشيخ الروحاني هو من مشاهير كُتّاب ونُسّاك الآباء السريان فى القرن السادس الميلادي.. وقد أثرى الحياة الرهبانية بتعاليمهم وإرشادهم مثل مار إسحق السرياني، وغيرهم من الآباء الكبار. كِتاباته عميقة وروحية بليغة، تحتاج إلى إدراك وسِعة قلب وتدريب على قراءة أقوال الآباء؛ لكي يستطيع الإنسان معرفة الغرض من تلك الكِتابة. ثم أنها مليئة بالفوائد الروحية، وبها عبارات قصيرة وسلِسة وبسيطة، ولكنها عميقة. ويستطيع أي إنسان بسهولة أن يفهمها ويُسَرّ بها، مثل عبارة: "ما كان ليهوذا أن يُسَلِّم حبيبه". أما إذا أشكل على القارئ إدراكه وفهمه، فيمكنه سؤال أب مُختبِر، أو الاستعانة بكتب موازية للشيخ الروحاني، مثل كتاب ماراسحق أو مارأوغريس فيمكنه أن يُطابِق التعالم على بعضها، لكي يخرج بالفائدة المرجوّة.






كتاباته:

له عدة كتابات منها:

- الميامر، وعددها 32 ميمر

- الرسائل، 48 رسالة تتباين في أحجامها من عدة أسطر إلى بضعة صفحات..

- المقالات، وهي تحمل عنوان "رؤوس المعرفة"، منها ثماني مقالات شهيرة.

وقد كُتِبَ هذا المخطوط أصلًا باللغة السريانية، وقد تُرجِم إلى اللغة العربية مثل باقي الكتب السريانيه الأخرى، وبالطبع عند الترجمة تكون هناك بعض العبارات الغير مفهومة للمُتَرجِم، فإما أن يضعها كما هي، فتعتبر تعبيرات سريانية، وإما أن يكتبها حسب إدراكه وفهمه لها، أما القارئ فيمكنه أن يعرف الغرض منها حسب سياق الكلام.



سيرة المعلم إبراهيم الجوهري





نشأته:
  
رجل عصامي نشأ في القرن الثامن عشر من أبوين متواضعين فقيرين تقيين، والده يسمى يوسف الجوهري كان يعمل في الحياكة بقليوب. تعلم في كتّاب بلده الكتابة والحساب وأتقنهما منذ حداثته، فكان يقوم بنسخ بعض الكتب الدينية ويقدمها للبابا يؤانس الثامن عشر (البابا 107). سرّ البابا من غيرته وتقواه وقربه إليه، وكان يقول له: "ليرفع الرب اسمك، ويبارك عملك، وليقم ذكراك إلى الأبد".

بدأ عمله ككاتب لدى أحد أمراء المماليك، توسط له البابا لدى المعلم رزق رئيس كتّاب علي بك الكبير، فأتخذه كاتبًا خاصًا له، واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام علي بك الكبير الذي ألحقه بخدمته، ولما تولى محمد بك أبو الذهب مشيخة البلد اعتزل المعلم رزق من رئاسة الديوان وحلّ المعلم إبراهيم محله، فبدأ نجمه يتألق في مصر، حتى صار رئيس كتاب القطر المصري في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزارة حاليًا.... هذا المركز زاده وداعة واتضاعًا وسخاءً فاجتذب القلوب إليه.







تجاربه:

كان له ابن يدعى يوسف وابنة تسمى دميانة، مات الأول بعد ما أعد له منزلًا بكل إمكانياته ليزوجه.... فكانت نفس الوالدين مرة للغاية حتى سمّر الرجل الباب بمسامير وكسر السلم كي لا يدخل أحد البيت، لكن تحولت المرارة إلى حب شديد لمساعدة الأرامل والأيتام وتعزية كل حزين أو منكوب. وقد ظهر القديس أنبا أنطونيوس لزوجته كما له في نفس الليلة وعزاهما.

حدث انقلاب في هيئة الحكام، وحضر إلى مصر حسن باشا قبطان من قبل الباب العالي فقاتل إبراهيم بك شيخ البلد ومراد بك واضطرا إلى الهروب إلى أعالي الصعيد ومعهما إبراهيم الجوهري وبعض الأمراء وكتّابهم.... فنهب قبطان باشا قصور البكوات والأمراء والمشايخ واضطهد المسيحيين، وقام بسلب ممتلكات المعلم إبراهيم وعائلته وكل ما قد أوقفه على الكنائس والأديرة.

اضطرت زوجته إلى الاختفاء في بيت حسن أغا كتخدا علي بك، لكن البعض دلّ الباشا عليها، فاستحضرها وأقرت بكل ممتلكاتهما، كما استحضر أيضًا ابنتها دميانة التي طلبت من الباشا مهلة، جمعت فيها بعض الفقراء لتقول له: "أن أموال أبي في بطون هؤلاء وعلى أجسامهم".... ويبدو أن الباشا تأثر لذلك إلى حد ما فلم يبطش بها.

عاد إبراهيم بك ومراد بك ومعهما المعلم إبراهيم إلى القاهرة في 7 أغسطس 1791، وكان المعلم إبراهيم محبوبًا من السلطات جدًا ومن الشعب حتى دُعي "سلطان القبط" كما جاء في نقش قديم على حامل الأيقونات لأحد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقي، وأيضًا في كتابه بقطمارس محفوظ بنفس الدير.


قال عنه الجبرتي المؤرخ الشهير: "إنه أدرك بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظيم الصيت والشهرة، مع طول المدة بمصر ما لم يسبق من أبناء جنسه، وكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات، وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يغرب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور، ويداري كل إنسان بما يليق به من المداراة، ويفعل بما يوجب من انجذاب القلوب والمحبة إليه، وعند دخول شهر رمضان كان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا، وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، وأوقف عليها الأوقاف الجليلة، والأطيان، ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدائرة والغلال". قال عنه الأنبا يوساب الشهير بابن الأبح أسقف جرجا وأخميم إنه كان محبًا لكل الطوائف، يسالم الكل، ويحب الجميع، ويقضي حاجات الكافة ولا يميز أحدًا عن الآخر في قضاء الحق. خلال علاقاته الطيبة مع السلاطين في مصر والأستانة كان يستصدر فرمانات خاصة ببناء الكنائس وإصلاحها. كما قدم الكثير من أمواله أوقافًا للكنائس والأديرة، واهتم بنسخ الكثير من الكتب الدينية على حسابه لتقديمها للكنائس.



وداعته:

قيل أن أخاه المعلم جرجس الجوهرى جاءه يومًا يشتكي له من بعض الشبان إنهم أهانوه في الطريق، سائلًا إياه أن يتصرف خلال سلطانه، فقال له أنه سيقطع ألسنتهم.... وفي اليوم التالي إذ كان أخوه يسير في نفس الطريق وجد الشبان يحبونه ويكرمونه جدًا. فلما سأل أخاه عما فعله معهم، أجاب أنه أرسل لهم عطايا وخيرات قطعت ألسنتهم عن الشر.




قيل عنه أيضًا إنه إذ كان يصلي في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، وكان متعجلًا أرسل إلى القمص إبراهيم عصفوري -من علماء عصره- يقول له: "المعلم يقول لك أن تسرع قليلًا وتبكر في الصلاة ليتمكن من اللحاق بالديوان". أجابه الكاهن: "المعلم في السماء واحد، والكنيسة لله لا لأحد. فإن لم يعجبه فليبن كنيسة أخرى". إذ سمع المعلم إبراهيم تقبل الإجابة بصدر رحب دون غضب أو ثورة، ولكنه حسب ذلك صوتًا من الله إذ بنى كنيسة باسم الشهيد أبي سيفين بالجهة البحرية لكنيسة السيدة العذراء.... (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ). أما الكاهن فجاء يهنئه على بنائها، قائلًا: "حمدًا لله الذي جعل استياءك سببًا في بناء كنيسة أخرى فزادت ميراثك وحسناتك".



حبه لخدمة الآخرين:


عاد المعلم إبراهيم بعد قداس عيد القيامة المجيد ليجد أنوار بيته مطفأة كلها، وإذ سأل زوجته عن السبب أجابته: "كيف نستطيع أن نبتهج بالنور، ونعّيد عيد النور المنبثق من القبر الفارغ وقد حضرت عندي في المساء زوجة قبطي سجين هي وأولادها في حاجة إلى الكسوة والطعام؟! وقد ساعدني الله، فذهبت إلى زوجة المعلم فانوس الذي نجح في استصدار الأمر بإطلاق سراحه". فذهب المعلم إبراهيم وأحضر الرجل وزوجته وأولاده إلى بيته لكي يضيء الأنوار ويبتهج الكل بالعيد أما ما هو أعجب فإن هذا السجين الذي أكرمه المعلم في بيته إذ قدم له عملًا، قال للمعلم بأن هناك صديق له هو أولى منه بهذه الوظيفة وأكثر منه احتياجًا، ففرح المعلم إبراهيم باتساع قلب هذا الرجل ومحبته، وقدم عملًا لصديقه.



محبة غالبة للموت:

انتقل المعلم إبراهيم في 25 بشنس سنة 1511 الموافق 31 مايو 1795، فحزن عليه أمير البلاد إبراهيم بك الذي كان يعزه جدًا، وقد سار في جنازته، ورثاه البابا يؤانس.

لم تنته حياته بموته فقد قيل أن رجلًا فقيرًا اعتاد أن يأتيه (ربما من بلد أخرى) بطريقة دورية يطلب معونة، وإذ جاء كعادته وبلغ داره عرف إنه تنيح فحزن جدًا. سأل عن مقبرته، وانطلق إليها يبكي ذاك السخي بمرارة، حتى نام من شدة الحزن، وظهر له المعلم إبراهيم يقول له: "لا تبكِ، أنا لي في ذمة (فلان الزيات ببولاق) عشر بنادقة، فسلّم عليه مني وأطلبها منه فيعطيها لك". إذ استيقظ الرجل خجل أن يذهب إلى المدين. بالليل ظهر له المعلم مرة أخرى في حلم وسأله أن ينفذ ذات الأمر.... لكنه أيضًا تردد في الأمر. وفي المرة الثالثة قال له: "لا تقلق، اذهب كما قلت لك، وسأخبره بأمرك". فقام الفقير وذهب إلى الرجل دون أن ينطق بكلمة. تفرس فيه الرجل وطلب منه أن يروي له ما حدث معه. وإذ روى له ذلك، قال: "بالحق نطقت، لأن المعلم إبراهيم تراءى لي أنا أيضًا، وأبلغني بالرسالة التي أمرك بها. فإليك ما في ذمتي، وهوذا مثلها أيضًا مني".



محبة بلا تغصُّب:

يروي لنا توفيق إسكارس في كتابه: "نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر" أن أسرة سريانية أرثوذكسية من حلب لا تزال تقيم قداسات إلهية باسم هذا الراحل، ذلك أن عائلهم وجد ضيقًا شديدًا ونُهبت أمواله في حلب فجاء إلى مصر واهتم به المعلم إبراهيم وسنده في عمل التجارة فأنجح الرب طريقه واقتنى ثروة ضخمة ورجع إلى عائلته يروي لهم ما فعله هذا القبطي به، فرأوا أن يقيموا قداسات باسمه اعترافًا بفضله.